ابو القاسم الكوفي

43

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وأفظع ، وأعظم ، وأشنع من طالب ورثة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بإقامة البينة على تركة الرسول ، أنها لهم مع شهادة اللّه لورثة الرسول بإزالة جميع الباطل عنهم ، وذلك كله بحكم الاسلام في أيديهم ، وقد رووا ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : نحن أهل بيت لا تحل علينا الصدقة ، فيجوز لمسلم أن يتوهم على أهل بيت الرسول ( عليهم السلام ) أنهم طلبوا شيئا من الحرام ، هذا مع ما أخبرهم اللّه بتطهيرهم من الرجس ؟ كلا ، وقد دل قول القوم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : ما تركناه فهو صدقة ، على أن المنازعة جرت بينهم وبين أهل البيت في التركة ، فلا يخلو أهل بيت الرسول ( عليهم السلام ) من أن يكونوا طلبوا الحرام بالباطل ، فيلزم عند ذلك تكذيب اللّه تعالى فيما أخبر به من تطهيرهم من ذلك ، واما ان يكونوا طلبوا الحق فقد ثبت ظلم من منعهم من حقهم ، ولا يبعد اللّه إلا من ظلم وتعدى وغشم ، هذا مع تكذيب اللّه لهم فيما ادعوه من صدقة تركة الرسول ، وان الأنبياء لا يورثون إذ يقول اللّه في كتابه : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ « 1 » وقال فيما أخبر به عن زكريا أنه قال : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا « 2 » فأخبر اللّه بميراث أنبيائه وزعم واضع الخبر المتخرص أن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث وما تركناه فهو صدقة » ولعمري لقد كان واضع الخبر ومتخرصه جاهلا كتاب اللّه ، إذ لم يعلم ما فيه من تكذيب خبره ، وذلك من امتنان اللّه على المؤمنين في كشف باطل المبطل ، ولو كان واضع الخبر جعل ما تخرصه في تركة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) منسوبا إلى رسولنا

--> ( 1 ) سورة النمل : الآية : 16 . ( 2 ) سورة مريم : الآية : 6 .